تهامة

تهامة تستيقظ

القائد حجري

عند الفجر، حين ينسحب الليل ببطء، تستيقظ تهامة على أنفاس الضوء الأولى. تمتد الشمس بخجل فوق السهول، فتغسل الأرض بلونٍ ذهبيٍّ دافئ، كأنها تعيد لها وعد الحياة كل صباح. هنا، لا يأتي الصباح صاخبًا، بل هادئًا، مبللًا بالندى، تحمله نسمات رطبة تعرف الطريق إلى القلوب.

تنهض القرى قبل المدن، وتتحرك الحقول بإيقاعٍ قديم؛ نخيلٌ يهمس، وطيورٌ تُجرّب أصواتها، ووجوهٌ سمراء تشبه الأرض في صبرها. في تهامة، للزمن مذاق مختلف؛ لا يُقاس بالساعات، بل بخطوات المزارعين، وبحرارة الشمس حين تبلغ ذروتها، وبظلٍّ يُطلب كما يُطلب الأمان.

وحين تكتمل اليقظة، تبدو تهامة كما هي دائمًا: بسيطة، صادقة، وعنيدة في حبها للحياة. تستيقظ لا لتعلن عن نفسها، بل لتواصل حكايتها، حكاية أرضٍ تعرف التعب وتكافئه بالخير، وتفتح صدرها للشمس كل يوم دون تردد.

مشاركة:

اختر اهتماماتك

حدد المواضيع التي تهمك لتخصيص تجربتك

المقالات المحفوظة