تهامة

قلعة زبيد التاريخية: حصن عريق يعكس حضارة تهامة واليمن الإسلامية

قلعة زبيد التاريخية في مدينة زبيد بمحافظة الحديدة

تقع قلعة زبيد التاريخية في قلب مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، إحدى أقدم وأهم المدن الإسلامية في اليمن، والتي شكّلت عبر قرون طويلة مركزًا للعلم والحكم والإدارة في إقليم تهامة. وتمثل القلعة معلمًا بارزًا من معالم المدينة، وشاهدًا معماريًا على تعاقب الدول والسلطات التي حكمت زبيد وجعلت منها حاضرة سياسية وثقافية كبرى.

تاريخ القلعة ودورها

ارتبطت القلعة تاريخيًا بدور إداري وعسكري مهم، إذ استُخدمت مقرًا للولاة والحاميات العسكرية، ومركزًا لإدارة شؤون المدينة وجباية الموارد، إضافة إلى دورها الدفاعي في حماية زبيد ومحيطها. وقد تعاقبت على القلعة استخدامات متعددة بحسب المرحلة التاريخية، ما يعكس أهميتها المستمرة في الحياة السياسية والعسكرية للمدينة.

الخصائص المعمارية

تتميز قلعة زبيد ببنائها التقليدي المتماسك الذي يتوافق مع الطابع العمراني لمدينة زبيد، حيث تضم:

  • أسوارًا دفاعية متينة

  • مرافق خدمية مثل الآبار والمخازن

  • مباني إدارية وسكنية

  • مساحات كانت تُستخدم للأغراض العسكرية والتنظيمية

ويشير الباحثون إلى أن القلعة تقوم فوق طبقات أثرية متعددة، ما يدل على أن الموقع استُخدم منذ فترات مبكرة، وشهد تطورًا عمرانيًا متدرجًا عبر العصور.

القلعة ضمن مدينة زبيد التاريخية

تندرج قلعة زبيد ضمن النسيج العمراني لمدينة زبيد القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1993، نظرًا لما تحويه المدينة من قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية. وقد شكّلت القلعة جزءًا من منظومة متكاملة شملت الأسوار والأبواب والمساجد والمدارس العلمية التي جعلت من زبيد مركزًا حضاريًا بارزًا في العالم الإسلامي.

الأهمية الثقافية والتراثية

لا تقتصر أهمية القلعة على بعدها العسكري، بل تمتد إلى كونها رمزًا لمرحلة تاريخية مثّلت فيها زبيد عاصمة للعلم والإدارة في تهامة واليمن، وموطنًا لعلماء ومفكرين تركوا أثرًا عميقًا في الحضارة الإسلامية. ومن هذا المنطلق، تُعد القلعة شاهدًا على تداخل السياسة والعلم والعمران في تاريخ المدينة.

الواقع الراهن وضرورة الحماية

كغيرها من معالم زبيد التاريخية، تواجه قلعة زبيد تحديات كبيرة نتيجة الإهمال والظروف التي تمر بها البلاد، ما يهدد سلامتها واستمراريتها. ويؤكد المختصون أن الحفاظ على القلعة وترميمها يُعد ضرورة ملحّة لصون ذاكرة تهامة وتراثها، وضمان نقل هذا الإرث الحضاري للأجيال القادمة.

مشاركة:

اختر اهتماماتك

حدد المواضيع التي تهمك لتخصيص تجربتك

المقالات المحفوظة