تهامة

قلعة القماحية في ميدي: حارسة الساحل التهامي التي اغتالها الركام

قلعة القماحية في ميدي

تعد قلعة القماحية التاريخية في مدينة ميدي على ساحل البحر الأحمر واحدة من أبرز الشواهد الحية على العمارة العسكرية والتاريخ العريق لإقليم تهامة. القلعة التي ظلت لقرون "عين اليمن" الساهرة على البحر الأحمر، تحولت اليوم إلى أطلال تحكي قصة حضارة واجهت معاول الهدم.

تاريخ يمتد لخمسمائة عام

يعود تاريخ بناء القلعة إلى بدايات القرن السادس عشر الميلادي، وتحديداً خلال فترة الحكم العثماني الأول لليمن. شيدها العثمانيون لتكون حصناً دفاعياً استراتيجياً يهدف إلى:

حماية الساحل التهامي من الغزو الخارجي.

مراقبة المياه الإقليمية المحيطة بمدينة وميناء ميدي التاريخي.

الهندسة المعمارية: شموخ الآجر والزخارف

تميزت القلعة بنمط معماري فريد يعكس دقة البناء في العصر العثماني، حيث تم بناؤها من الطوب الآجر، وجاءت تفاصيلها كالتالي:

الشكل والمساحة: مربعة الشكل، يصل طول واجهتها إلى نحو 40 متراً.

التحصينات: يحيط بها سور شاهق تدعمه أبراج دفاعية مزودة بنوافذ مخصصة لعمليات القنص والدفاع.

التصميم الداخلي: تتكون من دورين، وتفتح بوابتها الرئيسية من الجهة الشرقية (بعرض 3 أمتار وارتفاع 2.5 متر).

الجماليات: يليه البوابة بهو واسع يرتكز على 8 عقود هندسية بديعة، مع سلالم جانبية تؤدي للطابق الثاني والسطح.

من العثمانيين إلى العصر الحديث

بعد خروج الأتراك من اليمن، أدرك الإمام يحيى بن حميد الدين الأهمية العسكرية الفائقة للقلعة، فأمر بترميمها وصيانتها وإعادة بناء المرافق التي تضررت، لتستمر القلعة في أداء دورها التاريخي كحامية لمدينة ميدي ومينائها الذي كان يعد شريان الحياة للمنطقة.

النهاية الحزينة: ثكنة ثم ركام

لم تشفع القيمة التاريخية لقلعة القماحية في حمايتها من آلات الحرب الحديثة. فمنذ سيطرة جماعة الحوثي على مدينة ميدي، تم تحويل هذا المعلم الأثري من مزار تاريخي وحصن وطني إلى ثكنة عسكرية ومخزن للبارود.

وفي فصل أخير من فصول التدمير الممنهج للهوية اليمنية، أقدمت الجماعة على تفجير القلعة بالكامل قبيل فرارها أمام تقدم القوات الحكومية، لتتحول القماحية من صرح شامخ إلى كومة من الركام، شاهدة على مأساة طالت الحجر والبشر.

مشاركة:

اختر اهتماماتك

حدد المواضيع التي تهمك لتخصيص تجربتك

المقالات المحفوظة