تهامة

قفز الجِمال في تهامة: لعبة شعبية تختبر الشجاعة وتحفظ ذاكرة الأجداد

لعبة قفز الجمال من الألعاب الشعبية التراثية في تهامة

تزخر تهامة بإرث غني من الألعاب والرياضات الشعبية التي عكست طبيعة الحياة القاسية، وروح التحدي التي تميّز بها الإنسان التهامي عبر التاريخ. ومن بين أبرز هذه الممارسات التراثية تبرز لعبة قفز الجِمال، بوصفها واحدة من أكثر الألعاب الشعبية ارتباطًا بالقوة البدنية والشجاعة والمهارة.

ما هي لعبة قفز الجِمال؟

قفز الجِمال لعبة شعبية تقليدية كان يمارسها الفتيان والشباب في تهامة، خصوصًا في المناطق القريبة من زبيد والحديدة، وتقوم على القفز فوق صف من الجِمال المصطفّة دون ملامسة أسنمتها. وغالبًا ما كان عدد الجِمال يتراوح بين خمسة وسبعة، في اختبار حقيقي للرشاقة والدقة الجسدية.

طريقة اللعب

تُحضَّر ساحة اللعب على أرض رملية مفتوحة، حيث:

  • تُصفّ الجِمال في خط مستقيم

  • توضع أمامها كومة ترابية بارتفاع يقارب نصف متر

  • ينطلق اللاعب من مسافة قصيرة، ويقفز من فوق الكومة ليجتاز الجِمال دفعة واحدة
    ويُعد النجاح في القفز دون لمس الجِمال دليلًا على التفوق والمهارة.

الدلالة الاجتماعية والثقافية

لم تكن هذه اللعبة مجرد تسلية، بل كانت:

  • مقياسًا للفتوة والرجولة

  • مصدر فخر اجتماعي داخل القبيلة

  • وسيلة لتعزيز التنافس الشريف وروح الجماعة

وكان من يتقنها يحظى بتقدير كبير، لا سيما في قبائل تهامية عريقة مثل الزرانيق، التي عُرفت تاريخيًا بالقوة والصلابة ومقاومة الظلم.

ارتباطها بالحياة الحربية

يرى باحثون في التراث التهامي أن قفز الجِمال نشأ في سياق تدريبي غير مباشر، مرتبط بتهيئة الشباب بدنيًا لمهام الصيد والدفاع والحروب، إلى جانب رقصات وألعاب أخرى ذات طابع حركي وحربي.

الطقوس المصاحبة

غالبًا ما كانت اللعبة تُمارس في أجواء احتفالية، ترافقها:

  • الطبول والدفوف

  • تشجيع الأهالي

  • تجمعات اجتماعية واسعة

ما جعلها حدثًا ثقافيًا جامعًا، لا مجرد منافسة فردية.

خطر الاندثار

مع تغيّر أنماط الحياة، وغياب التوثيق الرسمي، باتت لعبة قفز الجِمال مهددة بالاختفاء، شأنها شأن كثير من الألعاب الشعبية التهامية. ويؤكد مختصون في التراث أن الحفاظ عليها يتطلب:

  • توثيقها كتابةً وبالصور

  • إدراجها ضمن الموروث الثقافي غير المادي

  • تنظيم فعاليات تراثية آمنة لإحيائها

أكثر من لعبة

تمثل قفز الجِمال جزءًا من هوية تهامة الثقافية، ومرآة تعكس حياة الإنسان التهامي، الذي صاغ الفرح من البساطة، وحوّل الجسد إلى أداة تعبير عن القوة والانتماء، في بيئة شكّلتها الأرض والبحر والجمل والنخيل.

مشاركة:

اختر اهتماماتك

حدد المواضيع التي تهمك لتخصيص تجربتك

المقالات المحفوظة